رحمك الله يا بو مبارك



ستكتمل قريبا سنوات خمس على فقدك .. طيب الله ثراك يا أمير القلوب

30 أكتوبر 2008

العقد النفسية للمدونين





السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،



قررت هذه المرة أن أحلل شخصيات المدونين على اختلاف توجهاتهم و أدلي بدلوي المتواضع تجاه هذا الموضوع . أنا أحب علم النفس و لدي اهتمام خاص بطب الأمراض النفسية و إن كنت لست متخصصة في هذا الفرع من فروع الطب لأسباب كثيرة ،ولكن هناك أمور يمكن الحكم عليها كما يقال ( بالسليقة ) ..

بداية أود التنويه أن هذا مجرد اجتهاد شخصي أخلط فيه بعض الحقائق الطبية مع انطباعي العام ، و لست أعني شخصا معينا في كلامي . إنما هي مجرد عادة لدي في النظر و التأمل بأحوال الناس حولي .و محاولة فهمهم و الوصول لخطهم الفكري و النفسي . ومن وجهة نظري الشخصية فإن التدوين هي عملية فريدة من ناحية إمكانية المزج بين الخطوط العامة لفكر المدونين مع حياتهم الشخصية و أفكارهم الخاصة

سمعت عن المدونات للمرة الأولى من خلال لقاء د. الغبرا في برنامج ديوانية الأسبوع قبل عامين تقريبا ، التي استضاف فيها عددا من المدونين أذكر منهم شروق و زيدون و اليوسفي . كنت أدرس أيامها في الخارج و حاولت الاطلاع على المدونات بالانترنت فلم أوفق ، و لا أذكر السبب.و في الصيف الماضي قرأت مقالة الدعيج في القبس عن المدونات ، فكانت بداية اهتمامي بالمدونات مرة أخرى ومواظبتي على متابعتها ثم إنشاء مدونتي الخاصة.



أعود الآن للحديث عن المدونين .


أولا:
إن ممارسة التدوين هي وسيلة لتفريغ الأفكار و الانفعالات . و هي نشاط إيجابي نفسي سليم يؤدي للراحة النفسية و لو بشكل جزئي. فالمدونون قد اختاروا طريق التفاعل مع ما حولهم و إن كانوا غير راضين عنه . و هذا يعكس روحا و عقلا بناءين يسعيان للتواصل و التجديد و التصحيح . فليس هناك طريق لم يسلكوه و لا باب لم يطرقوه من أجل تحقيق الهدف .
ثانيا :
أعتقد أن المدونين ( و منهم أنا ) يعانون من حالة اغتراب عن مجتمعاتهم مما جعلهم يهربون لعالم الانترنت للتعبير عن أفكارهم. و مما يؤكد هذا الاعتقاد هو شعور المدون بالراحة و الانتعاش بعد الاطلاع على مدونته و غيرها من المدونات ، خاصة إذا ما وجد من يوافقه الرأي في التعليقات.



ثالثا :
يبدو أن كثيرا من المدونين غير راضين عن حاضرهم ، و ينتابهم القلق من التفكير بالمستقبل و إن كانوا يعملون جاهدين لتحسينه . أستند في هذا على الحنين الغريب لكثير من المدونين إلى ماضيهم و تقديسهم لأيام الطفولة و رموز الماضي أيا كانت. و هذا يدل على عدم الرضا عن الحاضر إلى حد ما. و من جهة أخرى أيضا يدل بشكل جزئي على عقلياتهم المتميزة التي تحلل المشاكل و المعوقات و تحاول بحث أسبابها عن طريق الاهتمام بأصل نشوءها . فهم يسعون لإكمال الحلقة الناقصة في السلسلة التي تصل الماضي بالمستقبل.


رابعا :
المدونون هم فئة خاصة من المجتمع تتميز بالذكاء و العقلانية . أغلبيتهم شخصيات قيادية و لها وضعها الخاص على نطاق الأسرة و العمل . و منهم من يجد نفسه ملزما بالتدوين و التواصل مع القراء ، و يعتبر مواصلة التدوين واجبا و التزاما . و هذه الفئة من المدونين تكون في قمة الشعور بالمسؤولية . و نستطيع اعتبارها ركنا أساسيا لاستمرار دور التدوين في النهوض بالمجتمع و إثارة القضايا المختلفة . فالمسألة بالنسبة لهم ليست هواية أو مكانا يفرغون فيه أفكارهم ، بل كما أسلفت وسيلة لتحسين المستقبل .
خامسا :
بقيت فئة قليلة من بين المدونين و هي الفئة المعاكسة لمن تكلمت عنهم في الفقرة السابقة . الفئة التي تمارس التدوين بلا التزام كامل و لا شعور بالمسئولية . و تعتبر التدوين ( موضة ) إن صح التعبير .و هي تدون بلا ( استراتيجية ) واضحة أو خط فكري معين .و الواقع أن هذه الفئة هي نموذج لعناصر كثيرة في المجتمع ممن لا يتمتعون بخاصية معينة تجعلهم مميزين . فنجدهم يركبون كل مركب على أمل اللحاق بالأسطول الكبير الذي شق طريقه وسط الأمواج . لا أعتقد أن لهذه الفئة تأثيركبير على المسار التدويني و في نفس الوقت فهي لا تتأثر به بشكل يغير من نمط حياتها أو طريقة تفكيرها.
ختاما ، أتمنى أن يجد تحليلي هذا قبولا منكم و أكرر أني لا أقصد أحدا معينا في أي كلمة ذكرتها هنا .
و دمتم
سيدة التنبيب

25 أكتوبر 2008

بر ..عقوق الوالدين

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


أرغب اليوم بالحديث عن ظاهرةصادفتني كثيرا خلال عملي في مستشفيات الكويت المختلفة. هي ليست ظاهرة بالمعنى السائد ولكنها من الذنوب الكبيرة و العياذ بالله . إني أتكلم - كما يقول العنوان عن عقوق الوالدين .


قبل ثلاث سنوات تقريبا ، أدخلت سيدة مسنة في الخامسة و السبعين من عمرها إلى العناية المركزة . كانت تعاني من فشل في القلب ناجم عن ضعف عضلة القلب . إلى جانب ذلك كانت تعاني من ( أمراضنا الوطنية ) و هي أمراض ارتفاع ضغط الدم و السكر و السمنة. كانت قد فقدت بصرها بسبب السكر و تستعين بسماعات لكي تتمكن من السماع جيدا.و طبعا لا داعي للقول بأنها لا تستطيع مغادرة الفراش بسبب السمنة و لآلام المفاصل و ضعف القلب . في صباح اليوم التالي ، جاءت إحدى بناتها تطلب الدخول لزيارتها. قلت لها أن الزيارة غير مسموح بها الآن و أن عليها أن تأتي عصرا .فأخذت تبكي و ترجوني أن أسمح لها بالدخول ، لأنها تخاف أن تتوفى والدتها قبل أن تسامحها . فهي كما قالت لم تزر والدتها و لا تكلمها منذ سنوات ! لم أستطع التعليق على الموضوع و سمحت لها بالدخول في أول فرصة سنحت بعد انتهائنا من المرور على المرضى . مالذي يمكن أن تفعله أم مسنة مريضة لا ترى و لا تكاد تسمع أو تتحرك بابنتها ، حتى تستحق منها كل هذه القطيعة ؟


و في إحدى المرات استقبل أطباء الحوادث رجلا مسنا يعاني من جلطة دماغية .من أحضره هو ( الصبي السائق الخادم ) ، الذي يعتني به .طلبوا منه الاتصال بأبناء المريض ليحضروا حتى يستطيعوا معرفة حالته و الأمراض التي يعاني منها و الأدوية التي يتلقاها . فإذا به يقول أنه هو المسئول عنه و يعرف كل ذلك و هو من يعطيه أدويته في مواعيدها و يذهب به لمراجعات العيادة في المستشفى . بل إنه أيضا يعرف رقم ملفه و يقوم باستخراجه في كل مراجعة!
في إحدى مناوباتي طلبت مني ممرضة أن أسحب دما لمريضة عندهم في الجناح لأنها تجد صعوبة في ذلك .ذهبت للمساعدة رغم أني لست مسئولة عن حالة المريضة ، فوجدتها سيدة مسنة أيضا و تعاني من جميع الأمراض الموجودة في كتب الطب ، و تتلقى ( صيدلية ) كاملة من الأدوية ، و ليس معها إلا الخادمة التي بالكاد تتحدث العربية - لأنها قدمت حديثا لتعمل هنا - و هي أيضا مسئولة عن رعاية السيدة .و السيدة المسنة ليست بوعيها الكامل بسبب جلطة دماغية قديمة . عندما اقتربت من السيدة المريضة لأسحب الدم لم أستطع التقدم كثيرا بسبب انبعاث رائحة كريهة جدا منها و اضطررت لاستعمال ثلاث أقنعة وجه لأستطيع الاقتراب منها و سحب عينة الدم . تمكنت من ذلك بصعوبة ، و بمجرد الانتهاء قصدت غرفة التمريض في الجناح لأفرغ معدتي ( أجلكم الله ) من شدة الغثيان الذي أصابني من رائحة السيدة !
هذه القصص واضحة و لا حاجة للتعليق . و هي مجرد أمثلة أتذكرها لحالات كثيرة تصادفنا في المستشفى حول إهمال الأبناء لرعاية آبائهم و أمهاتهم المرضى عند كبر سنهم .لن أحول المدونة إلى مكان لشرح المكانة الدينية و الأخلاقية لبر الوالدين .. لكن ما أردته هو تسليط الضوء على تفشي القسوة في قلوب الكثير من الناس ، و تبلد مشاعرهم و غياب ضمائرهم اتجاه أقرب الناس لهم .و الله المستعان .
و دمتم
سيدة التنبيب

21 أكتوبر 2008

الإداريون الأطباء 3

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.




تعرضت في المقالين السابقين إلى السلبيات الناتجة من القرارات الإدارية غير السليمة و التي تتسبب بعرقلة العمل . و ذكرت حادثتين للتدليل على ذلك . و الواقع أني لو أردت أن أكتب الحوادث التي صادفتني شخصيا ،لربما احتجت إلى مجلد ليسع ذلك دون مبالغة . و لك - عزيزي القارئ -أن تتخيل الوضع لو صدرت مثل هذه القرارات من إدارات متعددة . مثل أن تقوم هيئة التمريض و قسم المختبر و المخازن الطبية مثلا بإصدار قرارات غير سليمة ، و المشاكل التي ستترتب على ذلك. أود أن أشير في البداية إلى أن هذه القرارات لا تحدث في كل المستشفيات ، بل كل إدارة قد تنفرد بقرار خاص بها . فمن اعتاد على نظام معين في المستشفى أ قد لا يجده في المستشفى ب . و هذه تعكس العشوائية المركزية أو المركزية العشوائية التي تعاني منها إداراتنا.



هناك الكثير من العوامل التي تؤدي إلى صدور مثل هذه القرارات غير السليمة . العامل الجذري من وجهة نظري يتمثل في اختيار القيادات .إن نظرة المجتمع للمنصب الإداري ( القيادي ) نظرة مخطئة تماما. فالمنصب القيادي في مجتمعنا يعتبر بمثابة تكريم للشخص و يصبح منصب تشريف و ليس تكليفا كما يفترض أن يكون. ومعايير الاختيار تتدخل فيها أمور كثيرة ، ليس من بينها على الإطلاق في أغلب الأحيان الكفاءة العلمية و المهنية. و هنا تبرز مشكلة المركزية في اتخاذ القرار . حيث أن أغلب المدراء يريد أن يظهر بمظهر العالم العارف بخبايا الأمور و على أساس ذلك يتخذ القرار.أو قد تكون حوله ( بطانة ) من المتنفعين الذين يظهرون بمظهر الناصح الواعي و يتسببون في المشاكل ، بسبب قصر نظرهم و تقديمهم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة .




الواقع أني أريد التفربق بين العمل الإداري البحت و العمل المهني الفني .فهناك أمور لا تحتاج إلى شخص متخصص للبت فيها .مثل أغلب الأعمال الإدارية الروتينية . و على الجانب الآخر ، هناك من الأمور التي تحتاج إلى تدخل شخص خبير و على مستوى معين من القدرة على التوفيق بين القرارات الإدارية و بين التفاصيل المهنية ، من أجل الوصول لأفضل الحلول التي لا ترجح كفة أي من الجانبين على حساب الآخر. و المشكلة في الطب و ربما بعض التخصصات الأخرى تداخل الأمرين فيصبح من السهل تغليب الجانب الإداري على الطبي عندما يفتقر مركز القرار للخبرة اللازمة لتحديد الأولويات .
لقد أتيح لي حضور بعض الاجتماعات حيث يتم اتخاذ القرارات . و لمست أبعاد المشكلة . مركز اتخاذ القرار بعيد تماما عن الواقع العملي اليومي لنا . و من يملك الحلول الوسيطة بالكاد يستطيع إيصال فكرته . هناك تنسيق لقترة مؤقتة فقط .. دون محاولة للإصلاح على المدى البعيد . لا نريد مشاكل الآن و هذا يكفي ، ليس مهما ما قد يترتب على ذلك . في أحد المستشفيات حيث لا يوجد وحدة لغسيل الكلى ( غسيل الدم هو المصطلح الأصح )، يفترض أن يتم تحويل المرضى الذين تسمح حالتهم لمستشفى آخرحيث مركز الغسيل . أما من يحتاج الغسيل بشكل لا يحتمل التأخير فيتم ذلك في وحدة العناية المركزة .يتم استغلال ذلك .. فحتى المرضى الذين يجب نقلهم يعمل لهم الغسيل في العناية المركزة .من جهة هم يستغلون موارد العناية المركزة في حالات لا تستحق . و من جهة يخف الضغط عن مركز غسيل الكلى ، فلا يدركون مدى احتياج المستشفى لوحدة غسيل كلى وبالتالي يتأخر إنشاؤها. أي أننا بدلا من أن نضغط عليهم لينشئوا وحدة الغسيل التي نحتاج وجودها فعلا ، نقوم بعملهم ويزداد الضغط علينا بلا بادرة للتحسن . ( يعني نقول ميخالف نتحمل ليما يقتحون لنا وحدة غسيل ) و هذا لن يحدث فنظل ندور في نفس الدائرة . فهذا الموقف مثلا يحتاج لطبيب يقدر الحالات التي يمكن تحويلها لمركز الغسيل ، و في نفس الوقت يقدر أهمية الضغط لإنشاء وحدة غسيل كلوي .بينما الأمر عندنا يعتمد على ( تلفون ) من مدير المستشفى لأنه ( يمون ) على فلان أو فلان ( يمون عليه ) و ليس على العوامل التي ذكرتها.


و دمتم

سيدة التنبيب